الجاحظ
102
كتاب البغال
وأنّك مشنوء إلى كلّ صاحب * بلاك ومثل الشّرّ يكره جانبه وأنّك مهد للخنا نطف النّثا * شديد السّباب رافع الصّوت غالبه « 1 » أمّا قوله : « مغرما بكلّ كثير العيب » ؛ فلأنّ البغال هي المثل في كثرة العيوب ، وتلوّن الأخلاق . وأما قوله : « حمّ حرائمه » ، فلصرعاها وقتلاها . وأما قوله : « على كل شحّاج » ؛ فلأن الشحيج صوت الغراب . وإنما عارض أبو دلامة أبا خنيس ببغلته حيث قال : أبعدت من بغلة مواكلة * ترمحني تارة وتقمص بي تكاد عند المسير تقطعني * راكبها راكب على قتب إن قمت عند الإسراج أثفرها * تطرف منّي العينين بالذّنب وعند شدّ الحزام تنهشني * مانعة للّجام واللّبب « 2 » ليس لها سيرة سوى الوثبى * كرقص زنج ينزون للطّرب وهي إذا ما علفتها جهدت * لا تأتلي في الجهاد عن حرب « 3 » قد أكلت كلّ ما اشتريت لها * من رزق شعبان أمس في رجب تمرّ فيما نما لعلفتها * إن لم تعلّل بالشّوك والقصب
--> ( 1 ) الخنا : الفحش . والنطف : الملطخ بالعيب » . والنثا ، بتقديم النون على الثاء : ما أخبرت به عن الرجل من خير أو شر . ( 2 ) اللبب : ما يشد على صدر الدابة أو الناقة ، يكون للسرج أو الرحل ، يمنعهما من الاستئجار . ( 3 ) الحرب ، بالتحريك : النهب والسلب .